عبد الرحيم الأسنوي

135

طبقات الشافعية

سديد الفتاوى ، له يد باسطة في الفقه والخلاف على طريقة السّلف من القناعة وخشونة العيش واطراح التكلّف . تفقه ببغداد على ابن الخل ، وقرأ بالسبع بالكوفة ، وسمع الحديث على جماعة ، ودرّس بالكمالية ، والثقتية وتخرّج به جماعة ، منهم : بهاء الدين بن الجميزي شيخ الشافعية بمصر . توفي ببغداد ليلة الأربعاء العشرين من ذي القعدة ، سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة . ذكره ابن النجار . « 900 » - ابن فضلان وأهل بيته أبو القاسم ، يحيى بن علي بن الفضل البغدادي ، المقلب جمال الدين المعروف بابن فضلان ، وهو لقب لجده فضل . كان شيخ الشافعية بالعراق ، إماما في الفقه والأصول والخلاف والجدل ، ذا رئاسة ووجاهة ، حسن الأخلاق ، سهل الانقياد ، انتفع به خلق كثير ، وطار اسمه في الآفاق ، ودرّس بمدرسة دار الذهب . ولد أواخر سنة خمس عشرة ، وقيل : سنة سبع عشرة وخمسمائة ، وسمّي بواثق ، ثم غيّر اسمه إلى يحيى ، تفقّه على ابن الرزاز ببغداد ، وسمع بها من جماعة ، ثم ارتحل إلى محمد بن يحيى بنيسابور مرتين وعلّق عنه ، ولما خرج إلى نيسابور سقط عن دابته ففسدت يده فقطعت ، فعمل « مختصرا » بذلك . وكان يجري بينه وبين المجير البغدادي السابق في حرف الباء مناظرات فتناظرا مرة ، فخرج منه المجير فشنّع عليه بقطع يده ، فأخرج ذلك المختصر ثم شفع هو على المجير بالفلسفة ، وكان المجير لا ينقطع في المناظرة ، وكان ابن فضلان طريف المناظرة ، له نغمات موزونة ، يشير بيده مع مخارج حروفه بوزن مطرب ، ويقف

--> ( 900 ) راجع ترجمته في : طبقات الشافعية 4 / 320 ، العبر 4 / 289 .